سياسة

احكام تصل للاعدام لعرب خلدة والبراءة لمسلحي حزب الله

 عاد ملف أحداث خلدة القضائي إلى الواجهة مجدداً . وتسلل التوتر السياسي إلى منطقة خلدة، بعدما تمكّن حزب الله من التنصل من المسؤولية، وحماية عناصره من الملاحقة والمساءلة، وفرض المحاكمة على أبناء عرب خلدة فقط .

تدخلات واضحة
خلال السنوات الماضية، تمكن حزب الله من حماية عناصره من الملاحقة القضائية، فالتدخلات السياسية التي مارسها نواب حزب الله بشكل واضح على سير ملف التحقيقات داخل القضاء اللبناني، أتت نتيجتها بتبرئة عناصر حزب الله من الإشكال المسلّح بشكل نهائي.

وفجر يوم الأربعاء، 19 نيسان، أصدر رئيس المحكمة العسكرية العقيد الركن خليل جابر الأحكام القضائية الأخيرة في ملف “أحداث خلدة”. وقرار جابر قضى بسجن المدعى عليهم من أبناء العشائر في خلده، وعدم ملاحقة أو معاقبة أي عنصر تابع لحزب الله ولسرايا المقاومة، بالرغم من إثبات مشاركتهم في الإشكال المسلح.

وبالعودة إلى 21 آب 2021، فإن الإشكال كان قد بدأ بين مجموعة من المسلحين التابعين لعناصر حزب الله وسرايا المقاومة وبين مجموعة من أبناء عرب خلدة، أثناء تشييع علي شبلي الذي قتل في عملية ثأر قبل يوم واحد من المعركة، التي انتهت بمقتل أربعة من عناصر حزب الله وجرح العشرات.

 العشائر في خلدة”.

ويؤكد الوكلاء القانونيون في هذا الملف أنهم سيتوجهون نحو استئناف هذه القرارات ورفضها، والضغوط القانونية ستمارس بالشكل المطلوب لمعالجة هذا الملف. فأي عدالة ستظهر عندما يتم التحقيق مع فريق واحد فقط ومعاقبته وحده؟

ونظراً لحساسية هذا الملف، فمن المتوقع أن تستمر تحركات أهالي عرب خلدة في الشارع. وحسب الشيخ حسن شاهين، مسؤول الشؤون الدينية في خلدة والمكلف بمتابعة هذا الملف مع الأهالي، فقد أوضح أن الغضب يسيطر على سكان خلدة، خصوصاً بعدما تم خداعهم وعدم تطبيق ما توصلت إليه المفاوضات.

وهنا يجب أن نشير إلى أن التدخلات السياسية في ملف خلدة لم تنحصر على تعاطي القضاء في هذا الملف، بل وصلت إلى حد منع الأهالي من النزول إلى الشارع والضغط عليهم لإقفال الملف نهائياً. ووفق ما أفاد الشيخ شاهين، فإن الأهالي في صدد التحضير لبيان توضيحي حول ما حصل، وذلك في مطلع الأسبوع المقبل. فيما المرجح أنهم سيترجمون غضبهم في الشارع خلال الأيام المقبلة.

ومن الواضح أن حزب الله تمكّن من التملص من المعاقبة في هذا الملف، خصوصاً بعدما ردد قادة حزب الله سابقاً أنهم لن يساوموا على حادثة خلدة التي قضى فيها 4 عناصر لحزب الله. لذلك، استعان الحزب بهيمنته وسيطرته وفائض قوته لتأمين الحماية الكاملة لعناصره، وبالرغم من عرض المقاطع المصورة أمام القضاء اللبناني التي تُظهر تورط عناصره في الإشكال المسلح، إلا أن القضاء لم يحرك ساكناً، ولم يتم استجواب أي جريح أو مسلح تابع لسرايا المقاومة.

مرحلة الطعن
هذا واعتبر المحامي محمد صبلوح في حديثه لـ”المدن” أن “الأحكام التي صدرت ليست عادلة، وسنتجه للطعن أمام محكمة التمييز العسكرية”. وأكد أن اللجنة الثلاثية للمدافعة عن المتهمين قد تقدمت أمام القضاء اللبناني بالصور والمقاطع المصورة لعناصر حزب الله المسلحة ولتفاصيل موكبهم، “إلا أن المحكمة العسكرية لم تحقق معهم أبداً”.

وخلاصة الأمر، ملف خلدة لن يكون الملف الأخير الذي يسيّره حزب الله وفق ما يريد. ولا شك أن هيمنتة الدائمة على الملفات القضائية الحساسة ستؤدي حتماً إلى تحريك الضغائن الطائفية وإلى وقوع ما يماثل أحداث خلدة.   

المصدر : المدن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى