هل ستعود العلاقات اللبنانيّة الخليجيّة ؟

كتبت ماريان طوق في “السياسة”:
تعود العلاقة اللّبنانية – الخليجية إلى الواجهة من جديد، مع ترقّب للردّ الخليجي على الردّ اللبناني الذي كان قد حمله وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب إلى الكويت في الشهر المنصرم.
الردّ اللبناني لم يكن على قدر توقّعات الخليج، فقد عولج باستخفاف على حدّ تعبير أوساط رأت أنّه اجتزأ المطالب الخليجية وغضّ النظر عن بعضها.
ومن المتوقّع أن يصل ردّ دول الخليج في آواخر الشهر الحالي، ولكن الكواليس ما زالت مظلمة لا يفوح منها ما يبشّر بأي خير أو حلحلة على الخطّ الخليجي – اللّبناني.
فالدول الخليجية والعربية، اعتبرت الردّ اللّبناني غير كافٍ وناقص، كما رأت أنّه يمثل وجهة نظر “حزب الله” لا وجهة نظر الشعب اللّبناني. والدليل على ذلك أنّ أي من السفراء الذين غادروا لبنان بفعل الأزمة الدبلوماسية سلك خط الرجعة مؤخرًا، بحسب الصحافي والمحلل السياسي طوني بولس.
وبولس الذي يرى أنّ الوضع ما زال على حاله، يلفت إلى أنّ السعوديين والخليجيين يرفضون القيام بأي مسعى تجاه لبنان، لأنهم اشترطوا ربط أي دعم بمسار إصلاحي معيّن وبتحرير لبنان من الهيمنة الإيرانية وسيطرة “حزب الله” على مفاصل السلطة.
وبالتالي، يعتبر بولس أنّ الردّ لم يأتِ بعد مباشرة أو خطّيًا بالطريقة نفسها ولكن النتائج تظهر بشكل واضح ومكشوف. فالدول الخليجية انتهجت سياسة “إدارة الظهر” للبنان.
هذه الورقة تخطّت الأطر الكوتية التي وضعب في إطارها، ويشير بولس إلى أنّها ورقة كويتية خليجية عربية دولية. حيث ظهر اسطفافًا دوليًا خلفها ورُصدت محاولة فرنسا للدخول على خطها من خلال وزير خارجيتها جان إيف لودريان لإحداث نوع من التغيير أو وساطة بين لبنان والدول العربية، ولكن على حدّ تعبيره يبدو أنّ هذه المفاوضات كانت متعثرة.
والتوقعات كانت بأن يصل هذا الردّ إلى لبنان في آواخر هذا الشهر، إلّا أنّ بولس يؤكّد أنّ الخليجيين سينقلون هذه الورقة إلى جلسات القمة العربية المرتقبة الشهر المقبل في الجزائر حيث من المتوقع أن يصدر موقفًا عربيًا تجاه لبنان، وعليه يبدو أنّ القضية اللبنانية ستكون على طاولة القمة العربية.
“فضيحة” برّي
وفي السياق، قليلون من راعوا هذه العلاقة المتشنجة، حتى أنّ البعض صبّ الزيت على النار في تصريحاته كان آخرهم، رئيس مجلس النواب نبيه برّي من القاهرة حيث قال إنّ “لبنان محاصر من العرب”. وجاءه الرّد سريعًا ومباشرًا من رئيس مجلس إدارة مجموعة الحبتور خلف أحمد الحبتور الذي استذكر لقاء جمعه ببرّي في تسعينيات القرن الماضي حيث استنجده الأخير حتى “لا يتركوا لبنان يقع في يد الإيرانيين”.
هذا التصريح للحبتور يكشف حقيقة السياسين في لبنان “الكذابين” بحسب بولس، الذي يرى أنهم يملكون لسانين الأوّل موجّه للدبلوماسية الخارجية والدول العربية والثاني يتعاطون فيه مع حزب الله. مشيرًا إلى أنّ هذا ما جعلهم أدوات بيد حزب الله الذي يسيّرهم كيفما أراد، والعرب كشفوا هذه الدبلوماسية الكاذبة والمخادعة لذلك أصبحت هذه الخطابات الرنانة التي يلقونها تجاههم من دون فائدة بل تكشف الحقيقة المضمرة.
هذه ليست المرّة الأولى التي يُسرّب فيها هكذا تصريح لبرّي، حيث كانت قد كشفت وثائق سرّية لويكيليكس علاقته “المشبوهة” بحزب الله. وهذا ما يشير إليه بولس، الذي يعتبر أنّ ما سُرّب لا يُشكّل الفضيحة الأولى لرئيس مجلس النواب.



