خاص LEBCN

لا يُقاس التاريخ على مزاج اللحظة.

من محاربة إسرائيل إلى محاربة الذاكرة... أيّ لبنان يريدونه لنا؟

لا يُقاس التاريخ على مزاج اللحظة.

 

من محاربة إسرائيل إلى محاربة الذاكرة… أيّ لبنان يريدونه لنا؟

 

كتبت رئيسة تحرير lebcnnews الاستاذة رودا بدر

 

في وطنٍ أنهكته الحروب والتجارب الفاشلة، يحاول البعض اليوم إعادة كتابة تاريخه كما يحلو لهم، متناسين أنّ الذاكرة الوطنية لا تُعاد صياغتها كلّما تبدّل ميزان القوة.

 

من محاربة إسرائيل إلى محاربة الرموز الوطنية، انتقل البعض من مواجهة عدوّ خارجي إلى مواجهة الداخل، في محاولةٍ لإلغاء رموز شكّلت وجدان لبنان الحديث. وكأنّ المعركة لم تعد على الحدود، بل على هوية الوطن نفسه.

 

 

بين من بنى الدولة… ومن عطّلها

 

من شيّد دولة لا يُقارن بمن عطّلها، ومن فتح أبواب لبنان على العالم لا يُشبه من أقفلها على العزلة والظلام.

 

فخامة الرئيس كميل شمعون لم يكن مجرّد زعيم مرحلة، بل مهندس هوية وطنية قامت على العلم، القانون، والكرامة.

في عهده كانت بيروت وجه الشرق لا خطّ تماسٍ بين المحاور، وكانت الدولة مرجعية الجميع لا رهينة أحد.

 

وعندما بنى، لم يبنِ لنفسه ولا لحزبه، بل للبنان كلّه — للبنان السيادي، الجامع، المتنوّر، المنفتح على العالم.

 

 

 

لبنان لا يشبه ما يريدون له أن يكون

 

اليوم، يحاول البعض أن يُلبس لبنان ثوبًا لا يشبهه، وأن يضع على مؤسساته أسماء لا تعكس تاريخه، بل تعكس انقسامه.

 

من يظنّ أن بإمكانه تبديل اسم “مدينة كميل شمعون” باسمٍ آخر، يجهل أنّ الأسماء العظيمة لا تُمنح بقرارٍ حزبي، بل تُخلَّد بإنجازٍ وطني.

 

كيف يُقارن من أعطى لبنان هويته الدولية بمن نزعه من محيطه العربي والدولي؟

وكيف يُساوى من بنى الملاعب والمدارس والمرافئ، بمن أغلق الأفق بالحروب والخطابات؟

 

 

الذاكرة ليست دفتر حسابات

 

لبنان لا يُعاد تأليفه كلّما تغيّر المشهد السياسي، فالتاريخ ليس دفتر حسابٍ يُمحى أو يُعاد ترتيبه.

بل هو ذاكرة وطن تعرف جيدًا من بناه، ومن جرّه إلى الانهيار.

 

من صنع نهضة لبنان اسمه محفور في وجدان الأمة،

أمّا من دمّر ما تبقّى منه، فسيبقى مجرّد ظلٍّ عابرٍ في ذاكرة وطنٍ يتطلّع إلى النهوض من تحت الركام.

 

 

والسؤال الذي يبقى…

 

هل نتعلّم يومًا أن نحفظ تاريخنا كما هو — بتاريخ رجاله ومآثره — بدل أن نعيدَ كتابته كلّما تغيّر لون الراية فوق السراي؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى