الصحافيّة رودا بدر : اطلقوا سراح العدالة ، كفاكم بطشًا بها تحت رداء القانون

<span;>كتبت رئيسة تحرير lebanoncertaintynews الصحافية رودا بدر : أطلقوا سراح العدالة ، كفاكم بطشا بها تحت رداء القانون !

<span;>بعد تفجير عاصمة بيروت، وإرداء سكّانها بين قتلى وجرحى ، تفاقمت الأزمة في لبنان وزادت ، حتى ضُرب القضاء بعصا الهمجيّة، وأصبح المجرمون خارج السّجن، ومن يطالب بالعدالة مطلوبا منها . ومن يهدّد القضاة محصنا تحت عباءة مسؤول، أو وزير، أو نائب، فيصبح عملاقا يهابه القضاة ويسمعون منه . ومن يزور وزارة العدل، ليطالب بتحريك ملفّ القضية، يعتدى عليه ويرمى خارج الوزارة . بعد هذه الفضائح ، انطلقت مظاهرة جديدة في محيط العدلية أيضا مطالبة بتبييض السجون بما أن مجرمي تفجير مرفأ بيروت هم أحرار فالمعادلة تكون باطلاق السجناء . لماذا هذا الاجحاف بحق المستضعف وتبرئة الظالم لانه مدعوم ؟ وهل اطلاق المساجين من السجون هو أيضا تحقيق للعدالة كما يزعمون؟!
<span;>كل صاحب حقّ افترش الطريق ثورة مطالبا بحقه. بدءا من المطالبة برغيف خبز ، إلى الاستشفاء ، إلى وقف التلاعب بالدولار ، إلى تخفيض أسعار المحروقات ، إلى إعادة حقوق المودعين … وإلى عودة القاضي بيطار إلى ملف تفجير مرفأ بيروت ، وإلى تنحّي القاضي عن ملفّ القضية .. تضاربات كلّها امام العدلية ، منهم من يدعم القضاء ومنهم من يهاجمه ليضرب آخر صورة حضارة للبنان وهو ميزان العدل .
<span;>شهدنا تحركات عديدة طالبت بمتابعة ملف القضية على يد البيطار، مؤمنين به أنّه وصل الى خواتيم القضية، حيث استدعى المجرمين الى التحقيق، ومن قاموا أو سهلوا لهذه الجريمة . ولكنهم لم يحضروا لأنهم محصنّون من الداخل والخارج . لذلك التهرب من التحقيق حسب تصريحات جمعية اهالي الضحايا هو يدينهم ومن بينهم النواب والمسؤولين .
<span;>والحقيقة لا زالت ضائعةً بزواريبٍ سياسيةٍ ودهاليز هم أسيادها .
<span;>فكانت العدلية ساحة معركة بين أهالي الموقوفين وأهالي الضحايا ، وكلّ واحد يشهر شعاره مطالبا بالعدالة . حتى أصدر القاضي عويدات امرا بالافراج عن الموقوفين ومن بينهم بدري ضاهر ، وملاحقة البيطار. ممّا اشعل غضب الأهالي، واستنجدوا بالنواب الذين يثقون بهم ،ودخلوا الى وزير العدل يطالبونه بالتحرك وايقاف مهذلة القضاء، وراجينه بعدم انصياعه للقوى المسلحة التي تتحكم بالبلاد . ففوجئوا بانها هذه المافيا متغلغة في جدران وزارة العدل . حيث هجم عنصرين منهم بلباسهم الاسود على النائب الصادق ،ودفعوه في أروقة العدلية . وخرجوا النواب منكّسين الرأس ، يستنجدون بالقضاء مجددا، ليأخذوا حقهم من الهمجيين رافعين دعوة عليهم آملين بسجنهم واسقاطهم .
<span;>من جهة أخرى ، هناك تحرك أيضا لتجمع أهالي شهداء وضحايا وجرحى مرفأ بيروت، وهو يُحرَّك ضدّ تحرك جمعية أهالي الضحايا وفوج الاطفاء . فالأول يطالب بتنحي البيطار، والثاني يطالب بمتابعة البيطار لملف القضية . فالعصابة تقف خلف الكواليس وتحرّك دُماها كما تشاء ، ضاربة بالقضاء عرض الحائط . لكي يسقط إله العدالة في وحول الظلم ، ويسقط معها لبنان الحلو، ذو الوجه الحضاري الذي عاهدناه .
<span;>ثم التحرك الأخير كان بمطالبة اطلاق الاسير وتبييض السجون .
<span;>الشيخ الاسير الذي كان مناهضا لحزب الله ويحاربه بتصريحاته على المنابر في المجامع . هدّد ، وحوصر وحكم بالسجن المؤبّد. لن ندخل في تفاصيل القضية ولكن ما يهمنا منها الان ، التحركات الأخيرة المطالبة بتبييض السجون . فبعد الفضيحة المدويّة في قضية تفجير المرفأ ، والجميع يعلم أن الطغمة الفاسدة وراءها وهم احرار ، فجمعية اهالي السجون تطالب باطلاق سراح اولادها سواسية بالسياسيين . راجية الرحمة وخاصة ان الحياة في الفترة الاخيرة معدومة في السجون . ويطالبون باطلاق سراحهم من أمام العدلية أيضا .
<span;>فحتى المطَالبين من العدالة، والمحكومين عليهم منها، وأصحاب الحق، جميعهم أصبحوا سواسية أمام العدلية يطالبون بالعدالة . ونفاجئ ان كفة الميزان تميل للظالم والمدعوم ضدّ البريء والمظلوم والمستضعف.
<span;>وكلّ هذا يعود إلى “يد خفيّة” ،كما يُشاع، تهدد وتضرب بالقضاء عرض الحائط، وتساوم، وتنتظر التسوية على مرشح للرئاسة، وكتلته تقاطع الجلسات ولا تؤمّن النصاب ، وإما تضربها بالورقة البيضاء.
<span;>وخلال هذه الأزمة ظهرت جبهات عديدة تقاوم المقاومة طالبة بنزع سلاحها ، عارضة الحلّ بالكلمة او بتطبيق القرار ١٥٥٩ ومنها : الجبهة السيادية ، لقاء سيدة الجبل لرفع الاحتلال الايراني عن لبنان ، والجبهة المسيحية .. وحتى نواب المعارضة والمستقلين .. ومجموعات شعبية كبيرة تتظاهر وتتظاهر لاسقاط هذه الميليشيا وتطالب بحصرية السلاح بيد الجيش اللبناني .
<span;>الوضع في لبنان مأساوي ،والفوضى تعمّ ارجاء الوطن. وهل تحقيق الدولة يكون فقط بالمطالبة بنزع السلاح من الميلشيا وتطبيق القرارات الدوليّة ، أو سنشهد حربا اهلية أخرى ؟ وهل ستبقى الحرب الاقتصادية والنفسية والسياسية والاجتماعية تقطع انفاس المواطنين المطالبين بدولة القانون، وتهولهم وتقتصر مطالبتهم فقط في محيط العدلية رافعين شعارات الحقيقة والعدالة ؟!



