سياسة

هل الكنيسة المارونية قادرة على خرق المواقف المعلنة من القيادات الأربع المسيحية ؟

???? هل ارجاء اجتماع النواب المسيحيين مع الراعي للاتفاق على رئيس،  إلى وقت لم يعلن عنه بعد ، هو اعلان صريح عن فشلها في جمع أبنائها تحت جناحيها ؟

وهل الكنيسة المارونية قادرة على خرق المواقف المعلنة من القيادات الأربع المسيحيّة ؟

<span;>منذ أن انطلقتْ مساعي جمْع النواب المسيحيين في بكركي ،<span;>ظلّت منحازةً إلى تأكيد مرجعية الرئاسة من دون الدخول في تفاصيل الاستحقاق الرئاسيّ .<span;> وبقي هذا المبدأ أقوى من أيّ ابتزاز سياسيّ يمارسه أي طرف على بكركي . مع أنّها مارونيّة الموقع، ويمكنها التّعامل مع كرسيّ الرئاسيّ من زاوية مارونيّة ، لكن ذلك لا ولن يحصل لأنّها تتعامل مع هذا الاستحقاق على أنّه وطنيّ شامل ؛ يعني يخصُّ جميع اللبنانيين من كلّ الطوائف والمرجعيّات السياسيّة ، وتصرّ على اجراء هذه الانتخابات بالارتكاز على مبادئ وطنيّة ، وفي الحفاظ على اسقلال لبنان وسيادته .
<span;> فلماذا دعت النواب المسيحيين إلى بكركي ، ولماذا ايضا أرجئت هذه الدعوة ؟ وهل بإرجائها إعلان صريح لبكركي بأنّها لن تتمكن من جمع أبنائها تحت جناحيها ؟!

<span;>ما إن انطلقت فكرة الحوارات، حول ملفّ الرئاسة في الأسابيع الماضية، حتى توجّه الإصبع إلى بكركي ، للتشهير بعجزها وإعلان مسبقا فشل اجتماعاتها .

<span;>نبدأ باستقبال الراعي لباسيل الذي كان يعوّل على هذه الزيارة لتكرار تجربة اللقاء الرباعي ، وتأمين الغطاء المسيحي له . مع أنّه لم يعلن ترشيحه رسميّا،  إلّا أنّه لوّح له، وبدأ بعرض ما يمكنه لاستمالة حزب الله له . لذلك رحّب باسيل بفكرة الاجتماعات في بكركي لضحض منافسه فرنجيّة، وتأمين غطاء مسيحي لحركته الحوارية .
<span;>وفرنجية أيضا اجتمع بالراعي ، وكان مرحّبا بفكرة الحوار، وخرج من عنده معلنا ترشيحه ، ومعوّلا ايضا على جلسات النواب  في بكركي حتى يستميلهم اليه .

<span;>في هذا الوقت كانت بكركي تفتح أبوابها لكثر من مقترحي الأفكار والمبادرات، من أجل الخروج بأي اقتراحٍ عملاني لتنشيط الحوار الرئاسي. وعلى هذا الأساس جرى طرْح فكرة لقاء حوار موسّع للنواب المسيحيين في مقر الكنيسة المارونية، من أجل وضع صيغةِ حلٍّ للرئاسة. ولذا طرح الراعي عقْد اجتماع للبطاركة الكاثوليك، والارثوذكس ليحصل منهم على تكليفٍ للقيام بالمبادرة النيابية.

<span;>وأول ما طُرحت الفكرة، أعيد التذكير بما حصل عام ١٩٨٨، حين دعا البطريرك الراحل مار نصرالله صفير إلى عقد اجتماعات نيابية في بكركي لمواكبة مرحلةٍ سبقت انتهاء عهد الرئيس أمين الجميل. وعُقدت حينها سلسلة لقاءات للنواب المسيحيين، تزامنتْ مع طلب أميركي من الكنيسة تقديم لائحة أسماء بمرشحين مقبولين للرئاسة. وتميّزت تلك المرحلة بموقف صريح لصفير رافضًا أي اتفاق بين واشنطن وسوريا على تسمية رئيسٍ للجمهورية موالٍ لدمشق. لكنه اضطر إلى وضْع لائحة بأسماء مرشحين، كما فعل لاحقًا عام ٢٠٠٧ بطلب فرنسي. وفي كلا الحالتين لم يؤخذ باللائحة ودَخَلَ لبنان في أزمة رئاسية مفتوحة.

<span;>لا يمكن استنساخُ تجربة اجتماعات صفير مع النواب آنذاك، بعقد اجتماعاتٍ نيابية في بكركي اليوم من أجل الاتفاق على رئيس جديد. فالظروف مختلفة تماما واللاعبون كذلك، سواء المحليون أو الخارجيون. فحاليا يقف حزب الله وحلفاؤه في منطقة رافضة لأي مرشّح «يطعن المقاومة في ظهرها» بحسب تعابير نواب الحزب ومسؤوليه. وهذا يعني أنّ الحزبَ سبق أن حدّدَ مرشّحه، ولو أنه يدعو إلى التوافق حول مَن يريده.  في المقابل فإن الحزبَ وَضَعَ خلال زيارة وفد منه إلى بكركي ملفّ الرئاسة في يد الراعي، بمعنى اتّفاق المسيحيين على مرشّح واحد. وهذا لا يمكن أن يتأمّن في الوقت الراهن و«حزب الله» يعرف ذلك تمامًا .

<span;>من هنا كانت خشيةُ حزب «القوّات اللبنانيّة» الذي زار وفدٌ منه البطريرك الراعي من عقد لقاء نيابيّ موسّع في بكركي لا يصل إلى أيّ نتيجة، ما سيعني عمليًّا أنّ المسيحيينَ لم يتمكنوا من التوافق على مرشّح واحد، وفي هذا تحميل للكنيسة مسؤوليّة الفشل، وإسقاط التّهم عن الأطراف الآخرين. إذ يريد فرنجيّة من لقاء بكركي التّوافق عليه، ويريد باسيل منه تأمين غطاء مسيحيّ لحركته الحوارية وضمان رفض فرنجيّة، بحضور «القوّات» و«الكتائب» اللذين يمانعان انتخاب زعيم «المردة».

<span;>ولذا صار الاجتماع محكومًا مسبقًا بالفشل، لأن «القوّات» و«الكتائب» لم يتخليا بعد عن مرشحهما النائب ميشال معوض، و«القوّات» كانت صريحةً في إعلان موقفها من أنّ اجتماعًا بلا آلية يعني الفشل حُكْمًا، والآلية التي تطرحها بالالتزام بما تقرّره الأكثريّة في اللقاء، لا يلقى قبولًا من فرنجيّة أو باسيل، اللذين يعتبران أنّ معوّضَ سينالُ أكثريّة الأصوات المسيحيّة ويفضّلان في صورة واضحة عقد لقاء رباعي.

<span;>في المحصّلة لم يُعقد اللقاء النيابي ، ولم يُحدَّد موعد آخَر له بعد، وسط تَبايُن الآراء بين القيادات المسيحيّة الأربع، وهي التي تمثّل الكتل النيابيّة التي يدعو الراعي إلى اجتماعها في بكركي، مع بعض المستقلّين، ما يعيد الحوار المسيحي إلى المربّع الأول: لا اتفاق مسيحيّا على عقْد حواراتٍ داخلية، ولا الكنيسة المارونية قادرة على خرْق المواقف المعلَنة من القيادات الأربع.

Lebcnnews

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى