رودا بدر : هل انتهت رحلة معوّض ومن سيسدل الستار عليها ؟

في ٢_٢_٢٠٢٢
هل انتهت رحلة معوّض ومن سيسدل الستار عليها ؟
رئيسة التحرير : رودا بدر

منذ زهاء ثلاثة أشهر لا يزال الكرسي الرئاسي شاغرًا عندنا، بسبب فشل المجلس النيابي في إنتخاب رئيس للجمهوريّة.
وهذه الحالة الشاذة التي يعاني منها لبنان حاليًّا، دفعت جميع الأطياف إلى رمي النّواب بالحجارة ،ووضعهم في خانة واحدة وهي تعطيل البلد ومخالفة الدستور . حيث صدر أمس من لقاء الموارنة بيانا عاجلا يطالب النواب بالتحرك وأبرز ما جاء فيه :
– نطالب المجلس النيابي الاسراع في القيام بواجبه الوطني وانتخاب رئيس للجمهورية. وعلى هذا الطريق يسير الباقون في المطالبة بتحريك عجلة الانتخاب . حيث أصرّ برّي على أن عهد الورقة البيضاء قد انتهى وسيتم اعلان مرشح ما يُسمّى بال “توافقي” قريبا ويفرضونه على أخصامهم . وجنبلاط بعد لقائه برّي ، وتقديمه له لائحة بأسماء مرشّحين جدد ، يرأس هذه اللائحة قائد الجيش جوزيف عون، ويُلاحظ تخلي الاشتراكي عن معوّض في هذه اللائحة. فهل سيسدل الاشتراكي الستار عن ترشيح معوّض؟ وينطلق إلى الخطة ” ب” بالمضي قدمًا بالجنرال “جوزيف عون ” ويكون الجامع بين المعارضة والممانعة ؟ وينال رضى الجميع ؟
برّي : عصر الورقة البيضاء قد انتهى
الرئيس برّي أيضا خرج عن تطبيق واجباته فقط، متخذا القرار الحاسم بأنّه ” لن يوجّه الدعوة الى الجلسة الـ 12 قبل ضمان المواجهة التي تسمح ببقاء ثلثي أعضاء المجلس في القاعة ومعهم مرشحيهم وعَقد دورات متتالية حتى انتخاب الرئيس”. مشددا على أنّ “مسرحية الورقة بيضاء قد أسدل الستارة عليها، وستفتح الستارة قريبا على مرشح جديّ . ” كما خرج أعضاء تكتل «الاعتدال الوطني» من عين التينة بانطباعات مختلفة لم تتوافر لدى أيّ منهم من قبل. فقد سمعوا من رئيس المجلس أن عصر «الورقة البيضاء» قد انتهى ، وأنّ المهزلة ستتوقف، ولن يوجّه الدعوة الى انتخاب الرئيس العتيد للجمهورية قبل تَوافر مجموعة من الأسماء المحصورة التي تضمن للكتل النيابية أن تبقى تحت قبة البرلمان ،بعد نهاية الجلسة الأولى للانتخاب بأكثرية الثلثين، ووَقف مسلسل تطيير النصاب القانوني تمهيداً للانتقال الى المشاركة في سلسلة من الدورات الانتخابية المتتالية الى أن ينتخب الرئيس.
فلم يعد مقبولًا ما فعله النواب من كتل مختلفة، ومستقلّين، بتوزيع أصواتهم بين مجموعة شعارات موسمية أخرى مُستفزّة واسماء مشتتة من وزراء ونواب سابقين، واكاديميين ، وشخصيات محترمة نأى بعضهم بنفسه عن الانخراط في هذه العملية، ولم يقتنع بعض ناخبيهم بتنَحّيهم فأصرّوا على إدراج أسمائهم بطريقة أثارت لدى البعض حساسية مُفرطة من وجود نية باستهداف موقع الرئيس. ولم ينفع تبرير بعضهم انّ لجوءهم إلى هذه الخطوة يعبّر برُقي عن رفضٍ مبطّن لِمضي البعض في خيارات لا يمكن ان تؤدي الى حسم الأمر لمصلحة أيّ منهما .
إلى سحب معوض وتثبيت عون
أنهى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط رحلة النائب ميشال معوض كمرشح لرئاسة الجمهورية ، بعد ثلاثة أشهر على تبنّي ترشيحه.
قد مرّ الوقت الضائع، وانتقل جنبلاط من اللعب على المستوى الضيق إلى المبادرة بطرح ثلاثة أسماء لم يطرحوا سابقا ، وبدء جولة تشاورية مع القوى السياسية. وهو ما سيقود معوض، بحسب المعلومات، إلى سحب ترشيحه في الأيام المقبلة حفظاً لماء الوجه ولأنه لم يتبقَ له في الميدان إلا تكتّل الجمهوريّة القويّة . كما أنّ السعودية لم تدعمه إلا صوريّا ، ولم تتدخّل أو تطلب من النوّاب السنّة التصويت له مما أفقده أقله عشر أصوات إضافية.
وأيضا ثنائي حركة «أمل» و»حزب الله» حملا تعديل موقفهما الداعم لترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، والقبول بمرشح آخر، لا يشكّل تحديًّا لأي طرف، وهو ان اعلن الوصول مع ترشيح النائب ميشال معوض، وبالتالي تخلّيه عن «التسلية» بانتخابه التي استمرت على مدى 11 جلسة انتخابية فاشلة لمجلس النواب، على اعتبار ان معوّض هو مرشّح تَحد، قطع في الوقت ذاته الطريق على رئيس تيار المردة بقوله ان فرنجية يشكل في نظر البعض مرشح تحد.
وبحسب معلومات صحافية موثوقة أن جنبلاط الذي طرح حتى الآن خمسة أسماء بديلة، تنطبق عليهم في رأيه الصفة التوافقية، بدءاً بقائد الجيش العماد جوزيف عون، والوزير السابق جهاد أزعور ،والنائب السابق صلاح حنين، وشبلي الملاط ومي الريحاني، ولا يبدو انه استطاع ان يحقّق ما يرمي اليه من تحرّكه. فتحرّك جنبلاط فشل بداية مع التيار الوطني الحر، واللقاء بينه وبين رئيس التيار النائب جبران باسيل لم يصل الى نتيجة تُعدّل من موقف باسيل الذي بات واضحًا أنّه يرفض أي مرشّح غيره.
وقلّلت مصادر متابعة لتحرّك جنبلاط من احتمال تحقيقه اي خرق، وقالت : العقدة الرئاسية كبيرة جدا، وتبدو أنّها اكبر من أن تُحلّ، عبر تحرّك يلبّي في جوهره، ما تطرحه الاطراف الأخرى، التي تصنف نفسها سيادية وتغييرية ، وفي مقدمها حزب «القوات اللبنانية»، والتي تلتقي في غالبيتها على تبني أيّ مرشّح خارج ما يسمّونها «جبهة الممانعة»، وفي مقدّمهم قائد الجيش. وينبغي في هذا السياق، التوقف مليّاً والقراءة المعمّقة لأبعاد بعض المواقف، لا سيما موقف رئيس حزب القوات سمير جعجع الذي عاد إلى التأكيد مجددّا على «أن المشكلة اذا كانت تحلّ بانتخاب قائد الجيش فلا مانع لدينا». وكذلك في الموقف الذي أعلنه وفد اللقاء الديمقراطي من بكركي قبل يومين، ومفاده «انه اذا حصل اتفاق على قائد الجيش فسنسعى الى تعديل الدستور». وهذا الموقف يعبّر بالتأكيد عن موقف جنبلاط».
بو صعب: لا تنتظروا حلاً خارجيًا
وفي الاطار ذاته أكّد بو صعب أنّ موضوع رئاسة الجمهورية يجب “حلّه” في لبنان عن طريق الحوار ، وعلى الجميع ألا ينتظر حلاً خارجيًّا، مؤكداً أنه “ليس لدى الولايات المتحدة الأميركية اسماً مفضلاً للرئاسة”.
وأضاف، “لم نسمع بأنّ الإدارة الأميركية تدعم قائد الجيش العماد جوزيف عون، وليس لديهم أي اعتراض على أحد.
هل ستحصل التسوية قريبا ؟
اذا حسب المعطيات ، هناك بوادر انفراج عن أزمة الاستحقاق الرئاسي ، اذا حصلت التسوية بتخليّ تكتل الجمهورية القوية عن مرشح ” التحدي” معوّض، وبالتالي تخلّي الممانعة عن مرشح التحدي ” فرنجية ” وتخلي باسيل عن ” ترشيح نفسه أو لا أحد ” عندئذ تُسرّع عجلة القطار في انتخاب رئيس توافقي يرضى به الجميع . ولكن هل سيرضى رئيس القوات بالتنازل عن معيار أساسي وهو انتخاب رئيس سياديّ ؟ أو هل سيرضى برّي وحزب الله بالتصويت لمرشّح سيادي يطالب بنزع سلاح حزب الله، وتسليمه للدولة اللبنانية عبر تطبيق القرارات الدوليّة ؟
تبقى هذه السيناريووات تلوّح في الأفق، ولا أحد يعلم نقطة الصفر، أو اليوم الذي سيتضامن فيه رؤساء لبنان مسيحيين ومسلمين، ودروز لأجل مصلحة البلد ، لا لمصلحتهم الفرديّة . فلا يحقّ لأحد أن يجاذف في مصير الوطن . أن اساس الكيان اللبناني ومصدر قوّته هو الشراكة الوطنيّة .

رئيسة التحرير : رودا بدر



