قمة روحيّة في بكركي … وملفّ الاستحقاق الرئاسي على الطاولة

لم يستسلم الراعي للواقع المرّ الذي تعيشه البلاد، إذ دعت بكركي إلى قمة روحية تُعقد عصر اليوم وسيسبقها الإجتماع الشهري لمجلس المطارنة الموارنة الذي من المتوقّع خروجه ببيان عالي النبرة في ما خصّ التعطيل المستمرّ للإستحقاق الرئاسي.
وتأتي قمة بكركي الروحية إستكمالاً للقاءات السياسية التي عقدها الراعي مع الكتل المسيحية، ويهدف هذا اللقاء حسب بكركي لوضع الجميع أمام مسؤولياتهم، فمسألة إنتخاب الرئيس تعني كل الطوائف المسيحية وليس الموارنة فقط، ويجب تأمين «لوبي» ضاغط أقله على الكتل المسيحية من أجل حثهم على تأمين مقومات إنتخاب الرئيس.
وتأتي القمة المسيحية أيضاً للتأكيد أن بكركي تفعل كل ما بوسعها من أجل عدم إطالة أمد الفراغ، فهي تعطي الدور لكل الطوائف المسيحية ولا تحصره بالموارنة فاذا تأمّنت أرضية مسيحية للإنتخاب، يسهل تأمين أرضية وطنية جامعة، لذلك يواظب الراعي على تفكيك كل الألغام من أمام درب الرئاسة.
يتطلّع البعض إلى عقد قمة إسلامية – مسيحية من أجل الملف الرئاسي، لكن أولوية بكركي الحالية تأمين إجماع مسيحي أولاً، فمثل هكذا إجماع سيجعل بقية الكتل تسير في طريق الحلّ وتخفف مستوى الشروط. عدا عن الملف الرئاسي، ستبحث القمة الروحية بشكل أساسي في الخطر المحدق بالمواقع المارونية من جرّاء موجة الفراغات التي ستتالى على المواقع المسيحية، إضافة إلى الدور المسيحي العام والخطر على الوجود مع تفاقم الأزمة الإقتصادية والإجتماعية، وإرتفاع منسوب الخطر على الكيان، وبالطبع سيكون هناك موقف كنسي جامع لدعم المحقق العدلي في إنفجار المرفأ القاضي طارق البيطار.
هناك رأي داخل مجلس المطارنة الموارنة يدعو الكنيسة، بعد فشل المسيحيين على الإتفاق على رئيس وفشل مجلس النواب في الإنتخاب، لتسمية مرشّح هو الأصلح لرئاسة الجمهورية وتقديمه على قاعدة: هذا الإسم نريده رئيساً، وذلك بسبب الخطر الذي يُحدثه الفراغ على الدور المسيحي وعلى لبنان الكيان. لذلك سيكون إجتماع مجلس المطارنة الموارنة الذي يسبق القمة الروحية مهماً في تحديد بوصلة التصعيد التي ستنتهجها بكركي.
ولا يزال البطريرك الراعي يرفض الدخول في زواريب الأسماء ويتعاطى كبطريرك أمين على الكيان اللبناني وليس كسياسي أو لديه مرشحون، من هنا صعوبة دفع البطريرك لتسمية رئيس للجمهورية لأنه يعرف «الفيتوات» المسيحية المتبادلة التي ستحرق أي إسم قبل الوصول إلى «فيتوات» بقية الكتل.
ولفتت المصادر، إلى انّ هناك تحولات عدة في المواقف من الاستحقاق الرئاسي، وانّ الايام القليلة المقبلة ستكشف عن جوانب مهمّة منه، وخصوصاً ان توقف مراقبون امام ما تسرّب من لقاء بري ـ جنبلاط، وتوافقهما على ضرورة الذهاب بأسماء أخرى إلى الاستحقاق الرئاسي غير تلك المتداولة حتى اليوم، من دون الكشف انّ البحث عن بديل معوض يفرض البحث عن بديل لفرنجية ايضاً.
وكان السعد اكّد الاتفاق مع الراعي «على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن، اليوم قبل الغد، لأنّ عودة الانتظام إلى الحياة الدستورية وإلى مؤسسات الدولة وإلى الشراكة تبدأ اولاً بانتخاب رئيس جديد للجمهورية». وقال: «اليوم ليس هناك اي اتفاق على اسم معين، ولكن هناك نوعاً من التراتبية في الأسماء المطروحة، نحن لا نتكلم عن موقف «اللقاء الديموقراطي» انما عن كل الاجتماعات التي حصلت بين كافة الأفرقاء والكتل وحتى على صعيد الدول الخارجية، بأنّ اسم قائد الجيش يتمّ التداول به كثيراً».
واضاف: «هناك اسماء يتمّ التداول بها، وإذا تمّ في النهاية اتفاق كبير على اسم قائد الجيش نتكلم بعدها عن تعديل الدستور. ولكن حتى الآن لم نصل الى اتفاق على اسم من اجل تعديل الدستور، وعند الاتفاق على الإسم لكل حادث حديث». واشار إلى انّ «البطريرك لم يتخذ اي موقف بالنسبة إلى اسم قائد الجيش، ولكن بحسب اللقاءات التي تحصل فهو يسمع بالاسم دائماً، وغبطته لم يعط أي اولوية لأي اسم كما الاسماء المطروحة».
وكان المسؤول الاعلامي في البطريركية المارونية وليد غيّاض، اعلن بعد زيارة وفد «اللقاء الديموقراطي» لبكركي، أنّ قمة روحية مسيحية ستُعقد اليوم وتضمّ بطاركة الطوائف المسيحية، للبحث في سبل الخروج من أزمة انتخاب رئيس للجمهورية .



