كتبت الصحافيّة رودا بدر : في توحيد صفوف المعارضة قوّة وفي تشتّتها من هوّة إلى هوّة

<span;>كتبت رئيسة تحرير الجريدة الالكترونية lebcnnews الأستاذة رودا بدر : ” في الاتّحاد قوّة وبالتّشتّت إلى الهوّة !!”
في توحيد صفوف المعارضة قوّة وفي تشتتتها من هوّة إلى هوّة !! وهل الاستعراضات في الشارع عادت نافعة بعد فشل ممثليها في المجلس ؟
<span;>منذ فجر التاريخ والشعوب في صراع على الهويّة ،بينما في لبنان الصراع قائم على كرسيّ الرّئاسة، وكلّ طائفة تريد كرسيّا خاصّا فيها لترأس مجموعتها . وتحت شعار ” ما بدنا نزعّل حدا ” تعددت الكراسي وتوسعت النزاعات،وتشتت الفرق بين حاكم ومحكوم ، مواطن وعميل… وكلّ فرقة تغذّي العمى الطائفيّ ، أو الحزبيّ لتحافظَ على الكميّةِ، غيرَ آبهةٍ بالنوعيّة، والأهم استمراريّتها على حساب الوطن .
<span;>كم مرّةً دقّت الأجراس وصدحت الآذان بالاتّحاد في وجه المنظومة الفاسدة، ولكن شهوة السلطة كانت الغالبة !! كم علّق الشعب آمالا على الانتخابات النّيابيّة ووعدوا السّلطة الفاشلة بالانتقام منها، وعدم التصويت لها ، وعادوا وانتخبوها هي ذاتها . فمن المسؤول ومن المُلام ؟ وهل المظاهرات هي الحلّ الوحيد لتصحيح الوضع المأساوي؟!
<span;>يمرّ لبنان في أزمة اقتصادية، معيشية ،نفسية واجتماعية وسياسية صعبة الى حدّ دعا الرئيس عون يوما ما بوصف هذه الأزمة بالجحيم. وبدأت المسبحة تكرّ بنا الى هوة أبعد من الجحيم لا حدود لها . وكل المظاهرات وإغلاق الطرقات، والضحايا، والشهداء الذين ذهبوا فداء للاصلاح كانوا ضحيّة الإجرام. ومن أتى بعدهم لم يحافظ على القضيّة بل ترك دماءهم تذهب سدا فداء لاستمرار الزعامة .
<span;>واليوم تحديدا ، من فرشوا الطرقات ثورة ، استغلّوا الاستعراضات الاخيرة ليروّجوا لاسمهم في الانتخابات. والشعب كعادته يعود لينتج نفس المنظومة تحت أسماء مختلفة . أظهرت أنّها قوى تغيريّة وأثبتت فعليّا أنّها امتداد للسّلطة الفاشلة .
<span;>ففي انتخابات المجلس أعادت رئيس المجلس “نبيه برّي” ولم تستطعْ أن تتفق على نائبه. وتشتّتها أدّى الى فوز مرشّح السلطة “الياس بو صعب” وفي اللجان أيضا اثبتت فشلها الذريع وكل هذا يعود الى عدم تقديم التنازلات في الاتحاد . وتفرطعها هذا أدى الى استمرار غلاء المعيشة والى تدهور الوضع الاقتصادي والى انهيار الليرة أكثر وأكثر أمام جنون الدولار ، وجلّ ماتطلبه من الشعب اللبناني الوقت والشعب لم يعد يحتمل ولا وقت باقٍ فهو يلفظ أنفاسه الأخيرة .
<span;>كيف يلفظ الشعب أنفاسه الاخيرة ؟!
<span;>الشعب لم يتعلّم من كيسه ، أضاع وقته في الصراخ في الشارع وهو يعود ليعيد الاستعراض ذاته كمورفين يضيّع وقته به ، يسكّن جروحه ويمضي الى الجحيم بصمت رهيب .
<span;>وكما قال الصحافي صبحي ياغي <span;>عشية الانتخابات النيابية كنت أناقش صديقا حول آداء نواب بعلبك الفاشل طيلة الفترة النيابية ، وافقني انهم كانوا فاشلين ومنذ العام 1992 لليوم لم يحققوا مشروعا انتاجياً لمنطقة بعلبك و. و. و. ولكنه في آخر النقاش قال ( رغم ذلك سأنتخبهم ؟) فتعجبت لهذا التناقض، فأكمل انه ( الخط ما فينا ما ننتخبو) الليلة وصلتني صورة من بعلبك ( لخط ) من المواطنين ، يقفون امام أحد الافران ، وسط العتمة وغياب الكهرباء ، ينتظرون الحصول على ” ربطة خبز” لأولادهم .. أنه الخط يا صديقي .. وبعد لحظات سيطول ويطول.. يحيا الخط ويحيا الغباء .. كان استاذنا ميشال الخوري ابن الجديدة الفاكهة ، وقت يعصب من تلميذ غبي ، يقلو لو الغشم بيوجع كنت عم تصرخ كل عمرك.<span;>
<span;>فالشعب اللبناني لا يتعلم يقع في الفخ مرارا وتكرار ويعيد انتخاب جلاده ليعود الى الشارع يندب حظه .
<span;>في الاتحاد قوة ونصرة !
<span;>بعد فشل المعارضة في ايصال مرشحا لنيابة المجلس او في انتخابات اللجان ، اذا لم تتحد ستفشل مجددا أمام قوى ٨ آذار التي باتّحادها ستخرق قوى التغيير بأيّ مرشّح من قبلها للرئاسة . فالخطوة الأهمّ كما قال رئيس القوّات” جعجع” هي “توحيد المعارضة” <span;>، مؤكّدا انه “اذا توحدت على مرشح واسم واحد لرئاسة الجمهورية فإن هذا التوجه يحمينا من رئيس تابع لـ ٨ آذار”.
<span;> فاذا اجتمعت المعارضة ستساهم في ايقاف الانهيار الحاصل وستحارب الفساد المستشري ومن لديهم مشروع آخر ،لا علاقة له بمصالح الشعب اللبناني.
<span;>وفي حوار مع رئيس القوات أكد انه اذا تمكنت المعارضة من توحيد صفوفها ورشحته الى رئاسة الجمهورية فكل شيء سيتغير وسيضع حدا لحزب الله اذا لم يتلبنن حيث اجاب على سؤال اذا هل هناك من امكانية من الجلوس على طاولة الحوار مع حزب الله فكان رده الآتي : “إذا تحول حزب الله إلى حزب يشبه أي حزب لبناني آخر، أي أنه لا يصادر القرار الاستراتيجي للدولة والقرار الأمني والعسكري، وإذا سلم ترسانته العسكرية للجيش اللبناني.. نعم لم لا، ولكن بوضعه الحالي فبالتأكيد لا، لأنه لا يمكن بناء دولة ببقاء حزب الله على وضعه الحالي”.
<span;>وردّا على سؤال حول مدى امكانية قبوله بمقايضة كرسي الرئاسة بالكف عن انتقاد سلاح حزب الله، قال: “بالطبع لا، لماذا أقبل منصب الرئيس، ان كنت سأصبح رئيسا مثل ميشال عون وأن أبقى تحت تأثير حزب الله، واستراتيجياته وتحكمه بالقرار اللبناني. اذا أردت أن أكون رئيسا للجمهورية فأنا أريد ممارسة صلاحيات الرئيس كاملة، كما نص عليه اتفاق الطائف”.
<span;>وأوضح انه يفضل أن يكون مواطنا عاديا في دولة جدية قوية أفضل من أن يكون رئيسا على جمهورية غير موجودة.
<span;>فالمنصب يزول أمام رجل دولة همّه الوطن على مصالحه الشخصية ويبقى الحل بأيادي نوّاب التغيير الذين عليهم أن يوحدوا الصفوف لتشكيل جبهة وطنيّة ضدّ المنظومة الفاسدة التي اخذت بيد الوطن إلى الجحيم، وفي وجه من لديه مشروع مغاير لا علاقة له بمصلحة اللبنانيين .
<span;>ويبقى السؤال مطروحا ماذا ينتفع النائب او الرئيس او المسؤول باللقب اذا لم يملك مفاتيحه ويسعى في بناء دولة دون أن يكون مسيرا من قوى خارجية او داخلية تابعة لدول أجنبية هدفها دمار الوطن لتبقى هي المهيمنة والحاكمة ؟!
<span;>وماذا ينتفع الشعب لو بقي في الشارع معارضا ؟ وفي ممارسة حقه الديمقراطي مشتتا ضائعا يعيد اعطاء الثقة لمن فقد الثقة بهم ؟!



