انتخاب الرئيس مسؤولية وطنية أم خيانة

كتب الصحافي بسام أبو زيد في “السهم” : في الدول الديمقراطية التي تحترم دساتيرها لا يتسأل المواطنون ما إذا كانت الانتخابات التشريعية أو الرئاسية ستجري في موعدها، فدورة تداول السلطة هي من الأساسيات في قيام الدول ومنع التلاعب فيها ولذلك تحرص الأحزاب والشخصيات والأطراف السياسية في تلك الدول على التنافس في تقديم الأفضل للناس من أجل أن يحظوا بأصواتهم وان يحكم هؤلاء وفق البرنامج الذي حاز على الأكثرية.
الانتخابات الرئاسية في لبنان تمارس فقط من قبل ١٢٨ لبنانيا وهم النواب في البرلمان، وعلى هؤلاء أن يدركوا أنه لا يحق لهم ألا يقدموا على انتخاب رئيس جديد ضمن المهلة الدستورية التي تسبق انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون اي في الفترة الممتدة بين الأول من أيلول ونهاية يوم ٣٠ تشرين الأول المقبل، وعلى هؤلاء النواب أن يدركوا أيضا أو على الأقل أكثرية منهم أن اختيار رئيس الجمهورية هذه المرة يجب أن يكون مختلفا، فتكرار كل التجارب السابقة على مستوى رئاسة الجمهورية يجب ألا يحصل نظرا للنتائج الكارثية التي نجمت عنها، فتكون الرئاسة هذه المرة خطوة في الاتجاه الصحيح من أجل تكوين سلطة تنفيذية غير مبنية على المحاصصة والزبائنية وتغييب الدولة قرارها لصالح قوى الأمر الواقع.
ما سبق قد يكون صعب المنال فقوى الأمر الواقع ممثلة في البرلمان وهي تملك السلاح الذي لن تتورع عن استخدامه في عملية ضغط أو فرض ما ترغب به، كما أن هناك من يحالف هذه القوى ويقدم لها فروض الطاعة لهدف من هنا ولهدف من هناك، ولكن أسوأ من في صفوف النواب هم من يطلق عليهم صفة «المتخاذلين» فهؤلاء سيبررون اي خطوة لا تصب في صالح رئاسة فاعلة بالقول إن المرشح الذي اختاروه هو أفضل الممكن، وهو الذي تم التوافق الإقليمي والدولي عليه،وهو الذي رضيت عنه قوى الأمر الواقع ولا يمكن لنا معارضتها خوفا من بطشها.
قد يكون موقف نواب قوى الأمر الواقع والدائرين في فلكها مفهوما ولكن موقف النواب المتخاذلين لن يكون مفهوما أبدا،لأنهم بقراراهم وخيارهم الرئاسي الفاشل سيستمرون باقتياد اللبنانيين من انهيار إلى آخر وسيبقون على مصادرة الدولة وقرارها وسيعاودون الكذب لاحقا على من انتخبهم بشعارات بناء الدولة والسيادة والإصلاح والتغيير.
إنتخاب رئيس للجمهورية مسؤولية وطنية لإعادة بناء جمهورية حقيقية ودولة فاعلة بوجودها وقرارها، وكل تصرف مغاير لذلك هو خيانة موصوفة للوطن وأبنائه.



