دولرة المستشفيات وغسيل الكلى الى ٥٩ دولار
سعر الصرف في السوق. وقد بنى هؤلاء موقفهم على «الخسائر الواقعة»، بحسب هارون، مشيراً إلى أنه قبل شهرين، أعدّت النقابة دراسة لكلفة جلسة غسل الكلى على أساس أن يكون سعر الدولار 45 ألفاً، وكانت توازي في حينها ما أقرّته الجهات الضامنة، إلا أنه «اليوم بعد شهرين، خسرنا 50% من قيمة كل جلسة». والأسوأ بالنسبة إلى الأخير «أننا لم نقبض هذه الأموال كونها لا تدفع دورياً، ولذلك هي تفقد قيمتها كثيراً كلما تأخرت». ولذلك، كان القرار الحاسم أنه «لم يعد بإمكاننا الاستمرار في الفوترة على اللبناني»، متسائلاً «لماذا سنبقى نحن الوحيدين على الليرة، فيما الكلّ بات يسعّر على الدولار».
الجهات الضامنة: بالليرة فقط
برغم ذلك، يبدو مسار التلاقي صعباً ما بين المستشفيات والجهات الضامنة، بما أن الأخيرة لا يمكنها الخروج «من ثوب الليرة»، يقول المدير العام لتعاونية موظفي الدولة يحيى خميس، كون الموازنات بالعملة الوطنية «ولا يمكن بالتالي أن نلتزم بالفوترة إلا على اللبناني». وعلى قاعدة «الجمل بنية والجمال بنيّة»، قد يكون من الصعب التوافق على فاتورة مدولرة.
المستشفيات تشكو خسارة 50% من جلسات الشهر الماضي عدا عن أنّها لم تقبضها بعد
في هذا السياق، تشير مصادر وزارة الصحة إلى أن «الوزير طلب من النقابة الجلوس معاً لنقاش هذه الدراسة». وإن كان الأخير ينظر نظرة إيجابية إلى الموضوع، إلا أنّ «الأمور ليست بتلك السهولة، فالمشكلة هنا ليست في موافقة الوزير على الكلفة، وإنما في كيفية تغطية هذه الأكلاف، فهو لا يختصر الدولة، وإنما يتطلّب الأمر وضع آلية يدخل من ضمنها شركاء من وزارة المال إلى المصرف المركزي وغيره، كما أن الأمر قد يتطلّب أمورأ أخرى، مثلاً مراسيم عبر مجلس الوزراء».
أما على خط تعاونية موظفي الدولة، فينتظر خميس ما ستؤول إليه النقاشات في وزارة الصحة «لكوننا ملتزمين بما تقرّه وزارة الصحة، وعندما يتمّ الاتفاق على رقمٍ معين لا مانع من الالتزام به، علماً أن الالتزام لا مجال إلا أن يكون باللبناني».
أما بقية الجهات الضامنة، فلم تطّلع بعد على الدراسة، ولذلك لا أجوبة قد تصدر قريباً من هناك.
لكن، بغضّ النظر عن الدراسة المعمّمة على الجهات الضامنة، لا أحد يضمن الطريق الذي ستسير عليه، وخصوصاً أن لا بوادر إيجابية قد تضمن تغطية تلك المبالغ. والسؤال هنا: هل يضطرّ المرضى إلى دفع ثمن علاجاتهم مستقبلاً؟



