اخبار لبنانسياسة

نفيرٌ من المطالب ولا في الواجب طالب!

نفيرٌ من المطالب ولا في الواجب طالب !
من تدهور إلى تدهور ، ولا زالت حقوق المعلّم مرتبطة بعصا الجاهليّة. وحتّى من خلال القول الشائع : ” قم للمعلّم وفّه التبجيلا …كاد المعلّم أن يكون رسولا .” فالمعلّم اليوم لا يريد من الطبقة الفاشلة أن تقفَ احترامًا له وتبجّله كما تفعل مع العلم اللّبنانيّ . المعلّمة اليوم لا تريد أن ينتهكَ حقوقها كما المركز الرّئاسي وتبقى تفتخر باللّقب وهي لا تملك سلطته.
كيف للمعلم/ة أو المربي/ة أن يتابعَ / تتابعَ رسالته /ها وهو/ وهي يشمئزّ/ تشمئزّ منها ؟
كيف سيطلق الحاضر الى المستقبل وهو يرفضه ؟
كمّ من الحقد أدّى إلى تدمير ثقافة وطن كان بوابة الشرق على الغرب ونافذة التكنولوجيا ليصبح حامي الارهاب وملفّا في العصر الجاهليّ ؟
لا للاستسلام !
المربّي الذي يلقّن القيم قبل الحرف يرفض انتهاكها ، ولازال مع الثوار الأحرار يفترش الشارع ثورة مطالبا بحقوقه ، واثقا في طلابه مع أنّ منهم من خانه ، ومنهم من نكره . ولكن زارع الأمل لا ولم يفقد الأمل بمستقبل سيزهر على يد قوّاته وجنوده الأحرار . لبنان اليقين سيبقى بعزيمة شعب لا يعرف الاستسلام .
من دائرة إلى دائرة والحقّ نواتها !
اعتصم نهار الثلاثاء ،عند السّاعة الثانية عشرة ظهرا ، الأساتذة المتعاقدون بالسّاعة في الجامعة اللّبنانية، أمام مدخل السرايا الحكومية، للمطالبة بعقد جلسة لمجلس الوزراء لكي يُبتّ بملفّ التّفرّغ لأنّهم لن يعودوا إلّا متفرّغين إلى الجامعة اللبنانيّة. ولن يساوموا على حقوقهم .
وكان لهم البيان التّالي :
نَعْتَصِمُ اَلْيَوْمَ أَمَامَ مَرْكَزِ اَلسُّلْطَةِ اَلتَّنْفِيذِيَّةِ لِنَقُولَ لِلْمَسْؤُولِينَ كَافَّة:
أَنْقذُوا اَلْجَامِعَةَ اَللُّبْنَانِيَّة، جَامِعَةَ اَلسِّتَّةِ وَثَمَانينَ أَلْفَ طَالِبٍ وَطَالِبَةٍ مِنْ أَبْنَائِنَا وَبَنَاتِنَا.
أَنْقذُوا أَهَمَّ صَرحٍ تَعْلِيمِيٍّ جَامِعِيٍّ فِي لُبْنَانَ يُعْنَى بِبِنَاءِ اَلْإِنْسَانِ، وَبِنَاءِ اَلْهُوِيَّةِ اَلْوَطَنِيَّةِ اَلْعِلْمِيَّةِ وَالثَّقَافِيَّةِ وَالتَّرْبَوِيَّةِ وَالطِّبِّيَّةِ وَالِاقْتِصَادِيَّةِ وَالْفَنِّيَّةِ وَالْبَحْثِيَّةِ.
أَنْقذُوا اَلْجَامِعَةَ اَلْوَطَنِيَّةَ اَلْمَشْلُولَة. نَعَمْ، هِيَ مَشْلُولَةٌ وَالْعَامُ اَلْجَامِعِيُّ لَمْ يَنْطَلِقْ بَعْدُ بِطَرِيقَةٍ سَلِيمَةٍ، بِسَبَبِ اَلظُّلْمِ اَلْمُزْمِنِ اَلَّذِي يَتَعَرَّضُ لَهُ اَلْأَسَاتِذَةُ اَلْمُتَعَاقِدُونَ مِنْ خِلَالِ حَجْبِ التَفَرُّغِ عَنْ مُسْتَحِقِّيْه.
أَخْبِرُونَا بِاَلله عَلَيْكُمْ كَيْفَ لِأُسْتَاذٍ جَامِعِيٍّ مُتَعَاقِدٍ بِالسَّاعَةِ أَنْ يَصْمُدَ فِي ظُرُوفٍ بَائِسَةٍ لَا تُوَفِّرُ لَهُ أَدْنَى اَلْحُقُوقِ اَلْمَشْرُوعَةِ. فَلَا رَاتِبَ شَهْرِيًا وَلَا اِسْتِقْرَارَ وَظِيفِيًا وَلَا تَغْطِيَةَ صِحِّيَّةً وَلَا أَمَانَ اِجْتِمَاعِيًا، بَلْ فُتَاتٌ مَادِّيٌّ لَا يَسْمَحُ لَهُ بِالْوُصُولِ إِلَى جَامِعَتِهِ لِمُلَاقَاةِ طُلَّابِهِ.
نَقِفُ اَلْيَوْمَ أَمَامكُمْ لِنَقُولَ كَفَى. كَفَى اِسْتِنْزَافًا لِطَاقَاتِ مُتَعَاقَدِي اَلْجَامِعَةِ اَللُّبْنَانِيَّةِ وَلِطُلَّابِهَا. طَالَ اَلْوَقْتُ كَثِيرًا عَلَى إِقْرَارِ مِلَفِّ اَلتَّفَرُّغِ اَلَّذِي أُشْبِعَ دَرْسًا وَتَمْحِيصًا وَمَرَّتْ عَلَيْهِ لِجَانٌ وَحُكُومَاتٌ عَدِيدَةٌ مَعَ وُعُودِهَا اَلْعُرْقُوبِيَّة. فِي اَلْأَشْهُرِ اَلْمُنْصَرِمَةِ، عَمِلَ وَزِيرُ اَلتَّرْبِيَةِ وَالتَّعْلِيمِ اَلْعَالِي القاضي عباس الحلبي ورَئِيسِ اَلْجَامِعَةِ اَلدُّكْتُور بسام بَدْرَانْ مشكورين عَلَى تَحْدِيثِ اَلْمِلَفِّ الذي بَاتَ مُنْجَزًا وَجَاهِزًا لِإِقْرَارِهِ حُكُومِيًّا.
بِنَاءً عَلَى ما تقدَّمْ، نتمنّى على دَوْلَةِ رَئِيسِ اَلْحُكُومَةِ أَنْ يَدْعُوَ إلى عَقْدِ جَلْسَةٍ اِسْتِثْنَائِيَّةٍ طَارِئَةٍ لِمَجْلِسِ اَلْوُزَرَاءِ تُعْنَى بِشُؤُونِ اَلْجَامِعَةِ وَيَتِمُّ خِلَالَهَا إِقْرَارُ مِلَفِّ اَلتَّفَرُّغِ، وَذَلِكَ استجابةً لِطَلَبِ وزيرِ التربيةِ الْذي أَعْلَنَ عَنْهُ مُؤخَّراً مِنْ على مِنْبَرِ مَجْلِسِ اَلْوُزَرَاءِ.
“اَلتَّفَرُّغُ اَلْآنَ” لَمْ يَعُدْ شِعَارًا بَلْ أَصْبَحَ حَاجَةً مُلِحَّةً وَضَرُورِيَّةً لِوَقْفِ هِجْرَةِ نُخْبَةِ اَلْأَسَاتِذَةِ اَلْجَامِعِيِّينَ، وَلِوَقْفِ تَسَرُّبِ اَلطُّلَّابِ. البَنْكُ الدَوْلِي ذَكَرَ فِيْ تَقْرِيْرِهِ الأَخِيرِ أَنَّ هِجْرَةَ الشَبَابِ اللُبْناني هِيَ خَسَارَةٌ لَاْ تُعوّض، فَمَا بَالُكمْ إِنْ كَانُوا أَساتذةً جَامعيينَ مُخرَّجِي أَجْيَال. لَقَدْ دَخَلْنَا فِي اَلْمَحْظُورِ تَرْبَوِيًا وَلَا يُوجَدُ لِحُكُومَةِ “مَعًا لِلْإِنْقَاذِ” مُهِمَّةٌ أَنْقَى وَأَرْقَى مِنْ دَعْمِ اَلرِّسَالَةِ اَلْوَطَنِيَّةِ لِلْجَامِعَةِ اَللُّبْنَانِيَّةِ، وَاَلَّتي تبْدَأُ بِإِصْدَارِ مَرْسُومِ اَلتَّفَرُّغِ لِكَي نَتَمكّنَ مِنَ العَوْدَةِ إِلَى صُفُوفِنَا وَإلَى طُلَابِنَا الأَعزَّاء.
دَوْلَةَ رَئِيسِ اَلْحُكُومَةِ، لَقَدْ طَلَبْتُمْ مُؤَخَّرًا مِنَ اَلشَّبَابِ اَللُّبْنَانِيِّ اَلثَّبَاتَ فِي لُبْنَانَ، وَهَا هُمْ أَصْحَابُ أَعْلَى شَهَادَةٍ عِلْمِيَّةٍ يَطْلُبُونَ مِنْكُمْ إِنْصَافَهُمْ وَإِقْرَارَ حُقُوقِهِمْ اَلْبَدِيهِيَّةِ لِلْبَقَاءِ فِي وَطَنِهِمْ اَلْجَرِيحِ، فَلَا تَخْذُلُوهُمْ وَلِيُسَجِّلِ اَلتَّارِيخُ لَكُمْ وُقُوفَكُمْ إِلَى جَانِبِهِمْ فِي اَلزَّمَنِ اَلصَّعْبِ.
خِتَامًا، فَلِيَعْلَمِ اَلْجَمِيعُ أَنَّنَا لَنْ نَهْدَأَ وَلَنْ نَسْتَكِينَ ولَنْ نَعُودَ إلَى الجَامِعَةِ إلَّا مُتفرِّغِين، حِمَايَةً لِمُؤَسَّسَتِنَا اَلْوَطَنِيَّةِ مِنْ اَلتَّفَكُّكِ وَصَوْنًا لِكَرَامَةِ اَلْأُسْتَاذِ اَلْجَامِعِيِّ وَحِفَاظًا عَلَى مَصْلَحَةِ اَلطُّلَّابِ، بَلْ مَصْلَحَةِ لُبْنَانَ، كُلِّ لُبْنَانَ.
تقرير :  الصّحافيّة #رودا_بدر
May be an image of 9 people, outdoors and text
5,580
People reached
325
Engagements

+41.8x higher

Distribution score
Boost with credit
12
82 Comments
13 Shares
Like

 

Comment
Share

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى