سياسة

ما وراء الغاء لقاء صفا بباسيل في ميرنا الشالوحي ؟

لم يكن من محض الصدفة أبداً، نفي خبر زيارة مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله الحاج وفيق صفا إلى ميرنا الشالوحي لإجراء لقاء مع رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل. ومن يعرف بأسرار الحزب، يُدرك سريعاً أن هناك شيء ما طرأ حتى طار اللقاء!

لم يكن من السهل تأكيد خبر حصول اللقاء منذ تسريبه. بدا حزب الله محتاطاً إلى أبعد درجة. لم يُقابله التيار الوطني الحر إطلاقاً، إذ فعل عدداً من مسؤوليه الكبار خاصية التسريب لديهم، مؤكدين إلى أكثر من وسيلة إعلام تواصلت معهم صحة ودقة خبر اللقاء.

بمعزل عن هذه الاجواء، ثمة روايتان تفسران ما جرى:

– الاولى تتحدث عن إستياء حزب الله من وقوف التيار الوطني الحر خلف تسريب الخبر، وقد فسرت الخطوة إلى انها محاولة إضافية يخوضها باسيل في سبيل دفع مفاوضاته مع القوى المسيحية إلى الامام، وهو ما اعتبره حزب الله خروج عن إطار الاسباب التي أملت الاجتماع اساساً، فتولى تقديم تخريجها إلى إحدى وسائل الاعلام، نفى خلالها وجود نية في الاساس لحصول مثل هكذا إجتماع، وهي رسالة يمكن تصنيفها ضمن الرسائل شديدة اللهجة، وهو اسلوب يعتمده الحزب مؤخراً في مقاربة العلاقة مع التيار.

– الرواية الثانية تتحدث عن تقاطع ما بين حزب الله والتيار الوطني الحر. إذ إتفق الطرفان على إبداء رأيهما في سوء تسريب خبر اللقاء، لما سيمثله من إحراج لباسيل الذي يخوض مفاوضات ضارية مع القوى المسيحية لاتفاق على إسم مرشح لرئاسة الجمهورية، وهو ما قد يدفع بتلك القوى إلى التشدد أو قطع المفاوضات مع باسيل، ما سيخسره تكتيكياً.

بصرف النظر، تجد الرواية الاولى من يؤكدها أكثر. فنمط باسيل يعتمد في غالبية الاحيان على “خاصية الابتزاز”. وعلى ما يبدو، اراد إستفزاز قوى المعارضة المسيحية بلقائه مع حزب الله وكأنه يقول لهم إنني والحزب على تنسيق دائم ولستُ معزولاً فلا داعي لمزيد من إبتزازي مسيحياً، ومن زاوية أخرى يحاول إبتزاز حزب الله، اولاً من خلال إستقبال موفد الحزب وليس زيارته وهذه لها تفسيرها في الشكل، وثانياً من خلال إبراز أمامه بأنه فريق ومكون ما زال يتمتع بحضور وتأييد على المستوى السياسي، ويفاوض من موقع قوة وليس ضعف.

بعيداً من هذه الاجواء، يؤكد متابعون أن التواصل بين حزب الله والتيار الوطني الحر، عاد تدريجياً قبل اسابيع، مما يعني عودة تفعيل قناة صفا – باسيل ضمن حدود معينة، من دون ان تذهب المصادر إلى كثير من التعويل عن نتائج قد تترتب عن القناة بالمعنى السياسي. فحزب الله حسم امره برئيس تيار المردة سليمان فرنجية مرشحاً رئاسياً، والتيار الوطني الحر حسم امر معارضته له، وليس من قدرة لديه على التراجع مخافة تأثير ذلك على حضوره المسيحي، كما ليس هناك من إمكانية للتفاهم مع حزب الله حول إسم مرشح مشترك، لا سيما وان التيار يدفع بالاعتماد على اسمين يرفضهما حزب الله، واحدهما وزير المالية الاسبق جهاد أزعور.

المصدر : السياسة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى