سياسة

هل التصويت لحزب الله يحمي ويبني أو يهدد ويهدم؟

*هل التصويت لحزب الله يحمي ويبني أو يهدد ويهدم؟*

*هل يحمي حزب الله ويبني أو يهدد ويهدم؟ وهل تكون المقاومة بالصواريخ فقط؟!*

*سمير سكاف – صحافي وناشط سياسي*

أين تُصرف شعارات حزب الله إذا “ما في دولة”؟! فهل يحمي الحزب اللبنانيين في جهنم بعدما ساهم مع حلفائه وشركائه في السلطة بإيصالهم إليها؟! وهل يبني لهم جهنم سجناً ونفقاً أسود مقفلاً؟!

يؤمن جمهور حزب الله وجماهير حلفائه أن سلاح حزب الله يحمي لبنان بتحقيقه لتوازن الرعب مع اسرائيل، كما يسوّق قادة الحزب. في حين أن القسم الآخر يريد حماية من سلاح حزب الله، ومن أي 7 أيار آخر “مجيد”! ويريد حماية من نتائج حروب المحور الإيراني باستعماله لسلاح الحزب، القادر على تحريك حروب إقليمية خدمة لإيران ولمصالحها، حتى ولو تعارضت مع مصلحة لبنان وساهمت في تدميره كرمى لعين الولي الفقيه!

من يحمي اللبنانيين من استعمال سلاح الحزب في الداخل يومياً في الضغط على كل قرارات لبنان السياسية الداخلية والخارجية التي تمنع قيامته وتعافيه مالياً واقتصادياً واجتماعياً، كما على تموضعه في المحور الإيراني ضد الأشقاء العرب، بدلاً من أن يكون خياره عربي بكل وضوح، وعلى منعه من الحياد في الصراعات العربية – العربية أو العربية – الإيرانية؟! من يحمي اللبنانيين من إفقار سلاح الحزب للبنانيين بحمايته للمافيا التي سرقت أموالهم وودائعهم وهربتها الى خارج لبنان على عينك يا حزب؟!

*هل توازن الرعب يعني حماية اللبنانيين؟!*

يمكن لسلاح الحزب، مع صواريخه الكثيرة، أن يهديء من اندفاع العدو الاسرائيلي باتجاه خوض حروب مستمرة على لبنان. في حين أن هذا السلاح لم يمنع العدو من خوض حرب تموز مع نتائجها التدميرية، والتي ما زلنا ندفع ثمنها اقتصادياً حتى اليوم. (وفي فلسطين لم يمنع سلاح الحزب العدو من خوض عدة حروب في غزة). ولكن، أسئلة كثيرة تراود الأذهان. فهل يؤَمن سلاح الحزب توازن الرعب مع أكثر من 200 رأس نووي (اذا ما صدقت الأرقام) للعدو الاسرائيلي؟! ألا يمكن لسلاح الحزب أن يحقق التوازن والحماية التي يتكلم عنها فيما لو كان هذا السلاح وهذه الصواريخ بيد الجيش؟! ألا يحسن الجيش استعمالها؟ أم أن الحزب لا يثق بالجيش ويريد الابقاء على جيشه وميليشياته الى ما شاء الله؟ علماً أن المقاومة ضد العدو الاسرائيلي أو ضد أي إعتداء على لبنان هي واجب وطني على كل لبناني، ومن غير المقبول لا التهرب منها ولا حصرها ولا منعها عن الآخرين!

*أين وكيف يبني حزب الله؟!*

أما لجهة البناء، فأين يبني حزب الله؟ هل هو يساهم في بناء لبنان أم هو يساهم في بناء دولته ضمن الدولة؟ هل هو يساهم في بناء القطاع المصرفي أم في بناء “القرض الحسن”؟ هل هو يساهم في إعادة الأموال المنهوبة أم إنه فشل في حماية أموال جمهوره في المصارف وفي الوظائف ويعتمد في مساعدتهم على الأموال الإيرانية؟ هل يساهم حزب الله في بناء مؤسسات الدولة الاجتماعية والطبية أم يساعد في بناء مؤسساته الخاصة؟ هل يساهم حزب الله في بناء معامل ووحدات انتاج كهرباء ومياه لكل لبنان أم إنه يعمل على تأمينها للبعض من جمهوره؟ هل يقوم حزب الله ببناء إدارة عامة وهيكلية للدولة أم قام مع حلفائه “بدحوشة” مئات الآلاف من الموظفين الذين لا حاجة لهم والذين أرهقوا الدولة وأغرقوها وأفلسوها، وقسم كبير منهم “يقبض” من دون حتى أن يتوجه الى عمله؟ هل يقوم حزب الله ببناء العدالة حين يكون هو وحلفاؤه فوق العدالة (في قضايا تفجير بيروت واغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والضابط وسام حنا ومحاولة اغتيال بطرس حرب…) ورافضاً لاستقلالية القضاء ومانعاً لتوقيف أي فاسد وشاهد زور على من يريد من القضاء توقيفهم (وثائق النائب حسن فضل الله!)، ثم يتشارك معهم في الحكومات نفسها؟

*ألا يهدم حزب الله…*

ألا يهدم حزب الله لبنان بهدمه لكل الجسور مع الأشقاء العرب، وهم الوحيدون القادرون على إخراجه من جهنم؟! ألا يهدم حزب الله (المقتنع) في مساهمته في حرب سوريا وفي حرب اليمن وفي مساعدة كل الحركات الشيعية في العراق وفي البحرين… وفي حركاته “العسكرية” الدولية، وفي حربه “الصليبية” في صربيا بدلاً من التركيز على لبنان وعلى بناء قواته المسلحة الرسمية؟! ألا يهدم حزب الله باعتماده على النظام الطائفي والمذهبي نفسه وعلى المحاصصة مع الآخرين وعلى المشاركة والقبول والسكوت عن هذه المحاصصة والمحميات المالية ومزاريب الهدر والفساد؟ ألا يهدم حزب الله حين يعمل على منع العدالة من الوصول الى الحقيقة في تفجير بيروت؟ ألا يهدم حزب الله حين يمنع استقلال القضاء؟ ألا يهدم حزب الله حين يكون شريكاً في السياسات المالية التي أدت الى سرقة أموال اللبنانيين؟ ألا يهدم حزب الله عندما يكون شاهد زور على الفساد وشريكاً للفاسدين (والفاسد كالعميل بحسب السيد حسن نصر الله)؟

*هل يقاوم حزب الله فعلاً؟ وهل المقاومة بالصواريخ فقط؟!*

يريد حزب الله أن يقاوم بالصواريخ فقط!!! ولا يريد أن يقاوم بالاقتصاد وبالتكنولوجيا. ولا يريد حزب الله أن يقاوم بالأمن الغذائي والبيئي والطاقوي والمائي! ولا يريد حزب الله أن يقاوم بالأمن الاجتماعي ولا بالعدالة الداخلية! كيف يهمل حزب الله كل أنواع المقاومة الوطنية؟!

يبني حزب الله فقط عندما يبني المواطنة وعندما يبني مع اللبنانيين الجيش والقوى الأمنية. ويحمي حزب الله عندما يحمي اللبنانيين، من دون تعريضهم لكل المهالك! ويبني حزب الله عندما يبني “الدولة” في لبنان!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى