انتخاب الرئاسة …كياسة أم تعاسة

*كتب الإعلامي الدكتور باسم عساف :*
*إنتخاب الرئآسة … كياسة أم تعاسة …*
*المقاربة السياسية في مجرى الأمور على الساحة اللبنانية تندرج في الحديث الشريف حول الزمن الذي يصبح فيه الحليم حيرانا ، فكيف لشعب على طبيعته بالفطرة الإنسانية بأنه على الفطرة من الصابرين والمتسامحين للمنظومة السياسية الفاسدة التي تمعن بالنهب والسرقات على سن ورمح وأمام الرأي العام العالمي والمحلي دون حياء ولا وجل متخذين شعاراً لهم : أنيللي إستحوا ماتوا ، وهم يستغلون أن المنطقة تغلي على صفقة القرن والتسويات تتجلى في توزيع التموضع ضمن خارطة الطريق التي تشمل لبنان بكل مقوماته ومكوناته البحرية والبرية والجوية ، وجميعها على طاولة البحث والتسويات والتطبيع …*
العد العكسي للإستحقاق الرئآسي قد بدأ ، مع قطع ورقة الروزنامة يومياً لتنتهي هذه الأوراق في/ ٣١ تشرين الأول ، والمخاض قد بدأ إيذانا بالمولود الجديد مع إستكمال عدُته وزمانه وجهوزيته للخروج الى دنيا عهدٍ جديدٍ وحياةٍ جديدةٍ ، تمحي حياة الجحيم وجهنم الشقاء ، في ظلمة الزمن الرديء ، الذي مرَّ به هذا الجنين من السنوات العجاف ، التي شوّهت صورته ووجهه المضيء للعالم الغربي والعربي بفعل فاعلٍ وظلم ظالمٍ ، قد أخفى النوايا السيئة المبيته للسطوة والهيمنة ، وجرُِ البلد إلى محورٍ فئويٍ ضيقٍ مقيت ، بعيدٍ جداً عمُا هدف إنشاء هذا الوطن لبنيه ومواطنيه …
*التجاذبات السياسية ومواقف الكتل النيابية التي تعتمد على العدُِ بإستكمال الأصوات ، وتكديس وإصطفاف المناصرين في رهانات مصلحية ، وأنانيات خاصة لمزيد من مراكز القوى ، وركب موجةِ الوصول الى القصر الجمهوري ، تحت مسمّيات القوة وإثبات الوجود ، لمن يكون الأقوى في العدد ، الذي يوصل الرئيس بالأغلبية النيابية ، وبأي وسيلةٍ كانت ، حتى تتحقق الغاية الشخصية أو الحزبية أو المحورية ، دونما النظر مطلقاً الى المصلحة الوطنية أو العامة ، التي تفيد هذا الشعب من خلال إنتفاضته العارمة ، وثورته على هذا الواقع المزري ، الذي أوصل البلد والوطن إلى أسفل سافلين من نار جهنم ، وأسوأ زمنٍ يمرُّ على اللبنانيين في ظل العهد القوي عليهم فقط ….*
لقد نسوا ، أو تناسوا… هؤلاء الذين يشكلون المنظومة السياسية الفاسدة ، بأن لبنان وخدمة شعبه وتحقيق أمانية ، بحاجة إلى حكومةٍ ووزاراتٍ ، تقوم بدورها والعمل بكل صلاحياتهم ، لأجل إنقاذ شعبهم من أتون الحرب الشعواء ، على مقومات عيشهم في : الكهرباء والماء والدواء ، وفي تأمين البنزين والمازوت لمحركاتهم ومؤسساتهم ، ولأجل إيجاد الخبز والمواد الإستهلاكية لمأكولاتهم ، ولأجل تأمين الحليب لأطفالهم ، ولأجل الدخول إلى المستشفيات لعلاج مرضاهم وعملياتهم ، ولأجل رفع اليد عن سرقة أموالهم ومودعاتهم بالبنوك ، حتى لا تتكرر عمليات إقتحامها ، وإستخدام القوة مع إداراتها ، لإستعادة حقوقهم …
*وهناك العديد من يوميات الحياة الحرُة الكريمة المسلوبة ، التي باتت من عالم النسيان ودون إهتمام ، لتشكيل الحكومة مع رحلة إستجمام ، ودون دفع الوطن إلى الأمام ، حتى يشعر الشعب بالإهتمام ، من مسؤولين يقومون بواجبهم بالكمال والتمام ، وأنهم للأمان يمسكون بالزمام ، دون أخذ صفة المستغيب النمام ، ودون اللعب على الحبال والسحر وضرب الأكمام ، كما تتوزع بين المستشارين والأصهار والأعمام …*
رئآسة ومسترئسون ، ولاهثون على المناصب والمراكز والكراسي ليس إلا ، وتدور اللعبة فيما بينهم بإغراءآت الواصلين للغرب والشرق ، ومن يتمتع بعلاقات هنا وهناك ، ومن يحظى بالبركات من المرجعيات ، ومن يهتم بالإتصالات وبناء العلاقات ، ومن يعتمد على المال بالإغراءآت ، ومن يأتي بالرضى والقبول والإملاءآت ، ليكونوا في عهدهم تحت العباءآت ، أو بصفة الإنتداب والوصايات …
*هكذا تدور رحى حرب المواجهة الرئآسية ، وهكذا تدار معركة الرئآسة الأولى ، بكيفية الوصول الى هذا الكرسي المغري ، الذي يُستخدم فقط للمنافع والصفقات ، بدلاً من أن يكون محوراً لحماية الوطن والمواطنين وتأمين عيشهم الكريم …*
ذلك من خلال وضع خطط عمل ، أو برامج تنموية ، أو إنشاء خلايا أنشطة تحرك المشاريع ، لبناء الوطن وإعماره ، ووضعه على سكة الإنماء والإزدهار ، والخروج من جهنم وجحيم النار ، مستفيدين من ثروات هائلة ، غارقة بالغاز والنفط ، ولا خطط لها إلا بالنهب والشفط ، فأين هؤلاء المسترئسين من رؤيا إنقاذ الوطن ، وأين هم من إسترداد حقوق المواطنين ، وماذا أعدوا لإعادة الأموال المنهوبة ، وإعادة ترميم وتسيير المؤسسات والإدارات والأسلاك …
*وقبل كل ذلك : أين هم من رفع الوصايات ، والدخول بالتسويات ، أم أنهم لا يرون من إنتخاب الرئآسة ، بفضل نظرتهم بالفراسة ، إلا النفع والكياسة ، دون النظر الى حال الشعب وما به من تعاسة ، ويا لها من إنحطاط ونخاسة ، عند هؤلاء من الساسة …*



