دواعش في برج حمود … حقيقة أو مسلسل؟

الدولة الاسلاميّة في العراق والشّام هي مجموعة جهادية سنيّة تتبنى أيديولوجية عنيفة حيث تطلق على نفسها اسم الخلافة وتدعي السلطة الدينية على كل المسلمين. شهد لبنان، بعد الأزمة الاقتصادية الأخيرة في البلد، ظاهرة تمثلت في التحاق العشرات من أبناء مدينة طرابلس بتنظيم داعش في العراق. حين اختفى زكريا العدل من مدينته في شمال لبنان، ظنّت عائلته أنه هاجر عبر البحر هرباً من ضيق المعيشة. لكنّ آخر ما توقعته أن يصلها نبأ مقتله في العراق حيث التحق بتنظيم “داعش. فما تداعيات هذه الحوادث على ثقافة لبنان أو على فنّه ؟
بعد دخول الفنّ في الركود بسبب جائحة كورونا والتلاعب في سعر صرف الدولار والتحضيرات السياسية والاقليمية للانتخبات النيابية وخاصة مع اقتراب انتهاء عهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون . أصبح كتّاب المسرح والتلفزبون يبحثون عن مواضيع شيّقة تحفز المواطن على مشاهدتها أو تجذب فضوله لمتابعتها . فماذا نتوقّع في الأيام المقبلة أن نشاهد على شاشاتنا ثقافة الغرب أو الشرق أو ارهاب الدواعش ؟ وهل الارهاب ثقافة ؟ أو فنّ يجذب اللبنانيّ؟
عنوان بالخطّ العريض لفت رئيسة التحرير “رودا بدر ” في شوارع برج حمود على أحد المباني : “الدولة الاسلامية في العراق والشام . ” وفي الاونة الاخيرة انتشرت هذه المجموعات في العراق والشام وخاصة بعد العملية الارهابية في 11 ايلول في الولايات المتحدة الأميركية . فتحرّت عن هذا الموضوع لتكتشف أنّ مشهد النّساء المسلّحات ، باللباس الأسود ،والخارجات من مبنى تحت راية “الدولة الاسلامية في العراق والشام ” هو مجرد مشهد من مسلسل لبناني سيتمّ عرضه قريبا ، فيتناول روايات حقيقية لشبان اختفوا من لبنان أو من الشام أو من بلدان أخرى ليلتحقوا بالدواعش . وسيُسَلّط الضوء في هذا المسلسل الذي لم ير النور حتى الآن على أسباب التحاق اللبنانيين أو السوريين أو العراقيين بهذه المنظمة الارهابية . وهل دخلوها بملء ارادتهم أو غصبا عنهم أو اختطفوا لاسباب مجهولة ووجدوا أموات على رقبتهم تهمة التحاقهم بالدواعش وليس هناك من يدافع عنهم .
لنعود مثلا إلى قصّة زكريا واحد من ثمانية شبان على الأقل تبلّغت عائلاتهم بمقتلهم في العراق منذ كانون الأول/ديسمبر. وكانوا في عداد عشرات الشبان الذين غادروا منذ الصيف منازلهم في الأحياء الأشد فقراً وحرماناً في مقابل رواتب مغرية ليتبين لاحقا انهم كانوا ضحية التحاقهم بالدواعش ..
في منزل متواضع مؤلّف من غرفة ضيقة ومطبخ صغير لا يتّسع لأكثر من شخص في منطقة باب التبانة في طرابلس، تبكي غفران (56 عاماً) ابنها زكريا بحرقة. وتقول لوكالة فرانس برس “لم نعرف أنه في العراق إلى حين تبلّغنا بوفاته“.
وتيقّنت العائلة من خلال صور ومقاطع فيديو نشرتها حسابات للجيش العراقي على موقع “فيسبوك” في السابع من كانون الأول/ديسمبر، من مقتل زكريا في صحراء الأنبار في غرب العراق، وهي منطقة تعد مسرحاً لنشاط خلايا تابعة للتنظيم. وتصرّ عائلة زكريا على أنه لم يكن لديه أي ارتباط بالتنظيم، وأن همّه كان تأمين قوت عائلته .
وفي بغداد، قال مستشار الأمن الوطني العراقي قاسم الأعرجي إن بلاده تدقّق في معلومات تبلّغتها من الجانب اللبناني إزاء هذا الملف…
ويقبع الآلاف من أبناء طرابلس ومحيطها في سجون لبنان بتهم “الإرهاب”، غالبيتهم دون محاكمة منذ سنوات، وتطالب عائلاتهم الدولة بـالعفو عنهم. اعتبر صهيب جوهر، كاتب صحفي من طرابلس، أنّ “هناك أطرافا سياسية، مثل حزب الله (اللبناني) ومن يدور في فلكه، يستغلون سياسيا هذه الأخبار لإعادة فزاعة داعش الارهابي لتطيير (تأجيل) الانتخابات البرلمانية، في مايو/ أيار القادم، بعد تراجع شعبيتهم وتوقعه خسارة الأكثرية البرلمانية مع خلفائه“.
وأضاف جوهر للأناضول أن “حزب الله وحلفاءه الذين أوصلوا البلاد إلى ما هي عليه، يريد شيطنة طرابلس وإظهارها على أنها مدينة راعية للإرهاب وخارجة عن القانون“.
.وشدد على أن “طرابلس برهنت خلال ثورة 17 تشرين (الأول/ أكتوبر) 2019، احتجاجًا على السلطة والأوضاع المعيشية الصعبة، أنها إلى جانب الجيش اللبناني وأنها تريد دولة عادلة
وتبقى الحقيقة غير معلنة حتى الان ، هل هذا المسلسل سيدخل ثقافة داعش الى البيوت ؟ أو سيسلّط الضوء على الاسباب المعيشية الصعبة التي أدت الى التحاق الطرابلسين بهذه المنظمة ؟ أو كما قال الصحافي جوهر للأناضول أنهم يريدون شيطنة طرابلس ؟ لننتظر ونرى …“.
وراء الكواليس … لقطات خاطفة !
https://www.youtube.com/watch?v=B_27woNhsS4



